الاثنين، 26 أكتوبر، 2009

الوشم

الآن
في الساعة الثالثة من القرن العشرين
حيث لا شيء
يفصل جثثَ الموتى عن أحذيةِ الماره
سوى الاسفلت
سأتكئ في عرضِ الشارع كشيوخ البدو
ولن أنهض حتى تجمع كل قضبان السجون وإضبارات المشبوهين في العالم
وتوضع أمامي لألوكها كالجمل على قارعة الطريق..
حتى تفرَّ كلُّ هراواتِ الشرطة والمتظاهرين من قبضات أصحابها
وتعود أغصاناً مزهرة (مرةً أخرى) في غاباتها
أضحك في الظلام
أبكي في الظلام
أكتبُ في الظلام
حتى لم أعدْ أميّز قلمي من أصابعي
كلما قُرعَ بابٌ أو تحرَّكتْ ستاره سترتُ أوراقي بيدي كبغيٍّ ساعةَ المداهمه
من أورثني هذا الهلع هذا الدم المذعور كالفهد الجبليّ
ما ان أرى ورقةً رسميةً على عتبه أو قبعةً من فرجة باب
حتى تصطكّ عظامي ودموعي ببعضها
ويفرّ دمي مذعوراً في كل اتجاه
كأن مفرزةً أبديةً من شرطة السلالات تطارده من شريان إلى شريان
آه يا حبيبتي
عبثاً أستردُّ شجاعتي وبأسي
المأساة ليست هنا
في السوط أو المكتب أو صفارات الإنذار
إنها هناك في المهد.. في الرَّحم
فأنا قطعاً
ما كنت مربوطاً إلى رحمي بحبل سرّه
بل بحبل مشنقة.
محمد الماغوط

3 تعليقات:

في 27 نوفمبر، 2009 12:25 ص , Blogger صَبَا يقول...

مذهل ماقرأته من حرفكَ الباذخ ..

دمتَ كما تحب ..

كُنت هنا ..

 
في 25 ديسمبر، 2009 7:21 م , Blogger كائن العزلة الكئيب يقول...

مذهل نعم لكن للاسف ليس حرفى هو حرف العظيم الماغوط
شكرا لك متابعتك

 
في 21 سبتمبر، 2011 12:52 ص , Blogger Carol يقول...

دعوة لاحياء البلوج من ثاني لأنه فعلا كان يفجر و يظهر الكثير من المواهب، و الأعمال الراقية

 

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية